محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يؤوده حفظهما ) * على أن ذلك كذلك ، فأخبر أنه لا يؤده حفظ ما علم ، وأحاط به مما في السماوات والأرض ، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم : * ( ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ) * فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شئ ، فكذلك قوله : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) * . وأصل الكرسي : العلم ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسة ، ومنه قول الراجز في صفة قانص : حتى إذا ما احتازها تكرسا يعني علم . ومنه يقال للعلماء : الكراسي ، لأنهم المعتمد عليهم ، كما يقال : أوتاد الأرض ، يعني بذلك أنهم العلماء الذين تصلح بهم الأرض ، ومنه قول الشاعر : يحف بهم بيض الوجوه وعصبة كراسي بالاحداث حين تنوب يعني بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها . والعرب تسمي أصل كل شئ : الكرس ، يقال منه : فلان كريم الكرس : أي كريم الأرض ، قال العجاج : قد علم القدوس مولى القدس * أن أبا العباس أولى نفس بمعدن الملك الكريم الكرس